الشافعي الصغير
136
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
الفضيلة وكذا ليتروى حيث تردد في استحقاق الحاضرين ويضمن إن تلف المال في مدة التأخير لحصول الإمكان وإنما أخر لغرض نفسه فيتقيد جوازه بشرط سلامة العاقبة ولو تضرر الحاضر بالجوع حرم التأخير مطلقا إذ دفع ضرره فرض فلا يجوز تركه لحيازة فضيلة وله أن يؤدي بنفسه ما لم يكن محجورا عليه كما سيأتي في الحجر زكاة المال الباطن وهو النقد وعرض التجارة والركاز كما مر لمستحقيها وإن طلبها الإمام وليس للإمام أن يطالبه بقبضها بالإجماع كما في المجموع فإن علم من شخص أنه لا يؤديها أو لا يؤدي نحو كفارة لزمه أن يقول له ادفع بنفسك أو إلي لأفرقها إزالة للمنكر عند تضييق ذلك وكذا الظاهر وهو النعم والمعشر والمعدن في الجديد قياسا على الباطن والقديم يجب صرفها إلى الإمام أو نائبه لقوله تعالى خذ من أموالهم صدقة الآية وظاهره الوجوب هذا حيث لم يطلب الإمام الظاهرة وإلا وجب تسليمها إليه بذلا للطاعة ويقاتلهم إن امتنعوا من تسليم ذلك له وإن قالوا نسلمها لمستحقيها لافتياتهم عليه وإن كان جائرا لنفاذ حكمه وعدم انعزاله بالجور ويبرأ بالدفع له وإن قال أنا آخذها منك وأصرفها في الفسق بخلاف زكاة المال الباطن إذ لا نظر له فيه كما مر وله مع الأداء بنفسه في المالين التوكيل فيه لأنه حق مالي فجاز أن يوكل في أدائه كديون الآدميين وشمل إطلاقه ما لو كان الوكيل كافرا أو رقيقا أو سفيها أو صبيا مميزا نعم يشترط في الكافر والصبي تعيين المدفوع إليه كما في البحر وذكر البغوي مثله في الصبي وسكت عن الكافر والصرف بنفسه أو وكيله إلى الإمام أو الساعي لأنه نائب المستحقين فجاز الدفع إليه ولأنه صلى الله عليه وسلم كان يبعث السعاة لأخذ الزكوات والأظهر أن الصرف إلى الإمام أفضل من تفريقه بنفسه أو وكيله إلى المستحقين لأن الإمام أعرف بهم وأقدر على الاستيعاب ولتيقن البراءة بتسليمه بخلاف تفرقة المالك أو نائبه فقد يعطيها لغير مستحق ولو اجتمع الإمام والساعي فالدفع إلى الإمام أولى كما قاله الماوردي إلا أن يكون جائزا فتفريق المالك بنفسه أفضل من التسليم إليه كما أن ذلك أفضل من التسليم لوكيله لأنه على يقين من فعل نفسه وفي شك من فعل غيره والتسليم للوكيل أفضل منه إلى الجائر لظهور خيانته قال في المجموع إلا الظاهرة فبتسليمها إلى الإمام ولو جائرا أفضل من تفريق المالك